عفراء سيف
 عفراء سيف  
  سيرة ذاتية  
     
   
 
كافرٌ في صميمه

                    

من المؤلم أن نسمي تساؤلاتنا وحيرتنا الداخلية بأنها صوت الشيطان .

فذلك يجعل الإنسان يعتبر نفسه غير صالح

ويشعر بأن الشيطان تمكن منه ويلعب الآن بعقله وعقيدته

 و أنه يوشك أن يجرّه الى الشرك !

و هذه الأفكار تُعذّب وتُحطّم  الإنسان في الصميم !

وقد تدفع بالبعض الى الإبتعاد عن الله وعدم التفكير به

كيلا يتعمق في أسئلة قد تقوده الى الهلاك

وحين يلجأ هذا الإنسان الحائر الى رجل دين ،

لا يجد عنده ما يريحه ويطمئنه بل بالعكس

 يجد التحذير والتظير والويل والثبور ويعود خائفا من نفسه

 ومن الشيطان الذي يظن  أنه تمكن منه ..

 والصراع الداخلي المتواصل يقود الإنسان الى أمراض نفسية ،

 وتَزعزُع ديني ..  وخوف  .. وشك  .. وعدم الراحة في أي مكان

ومثل هذا الإنسان لا يحقق السلام الداخلي حتى بالصلاة والتلاوة .

لا شك سيجد الراحه الفورية لأن الصلاة والتلاوة يطمئنان النفس .

 لكنه لن يفتأ  أن سيعود الى حالة التشويش والمعاناة الداخلية

 والإحساس العظيم بالغربة في هذه الحياة !

وما أكثر الشعراء والأدباء وشخصيات كبيرة ممن كتب

 بإحساس عميق عن الإحساس المتواصل بالغربة وعدم الإطمئنان الكامل

بالأحرى عدم الوصول الى الإنتماء والسلام الداخلي.كل الأسئلة لها أجوبة !!

ومن حق كل إنسان أن يجد الإجابة لتساؤلاته قبل أن تكبر ..

وتتحول الى أمور مقلقة ومزعجة ثم تنتهي بصراع ومرض.

نحن بأمسّ الحاجة لأن ندرك بأن الله تعالى لا يحب أن يرى عبده

 مهموم تعيس مريض خائفا قلق .

 إذاً من السوء جداً التفكير أثناء المصيبة بأنها من الله .

لأن حالة الإنسان النفسية عند وقوع أي حدث سيء تكون غيرقادرة

 على أن  تحب الذي تسبّب في كل هذا الألم و الإنسان بفطرته يكره كل

 الأشياء والاماكن التي ترتبط لديه بمشاعر أوذكريات بشعة وقاسية

 والله سبحانه وتعالى هو من زرع فيه تلك الفطرة فكيف يعذبه و يأمره

بأن يحب ذلك .

 يقوده ذلك الى ” يا إلهي أين الرحمة في ذلك؟

وتولد لديه حالة من عدم الرضى التي تزيد عذابه عذابا وخوفا ًمن أنه

غير قادرٍ على تقبل ما قدر الله له  .. وأنه ” زعلان ” من ربه  .

فهل هذا يعني أن إيمانه ضعيف وأنه ينصاغ  لصوت الشيطان ؟

قد يؤكد له الشيخ على ذلك ويرهبه مزيدا !ثم لا يجد من يخرجه

من ظلمات الخوف والجهل ليخبره بأن كل ذلك يقع له لقلة الوعي

 وضعف العلم ليس ضعف الإيمان.وأنه إنسان صالح ونفسه طيبة ..

والشيخ ليس دائماً على الحق لذا يجب عليه أن يتوقف حالا عن

 معاملة نفسه ككافر في الصميم ويوقف التجليد الذاتي الذي سرعان

 ما يسميه النفساني  بمرض  المازوخية  (حب التعذب والتلذذ بالمعاناة) !

 فيختلط الحابل باالنابل ويضيع الشخص بين الشيخ والنفساني

ويصل الى الدرك الأسفل من العذاب الداخلي ويفقد كل أملابالعثور

 على نفسه أو الوصول الى السلام الداخلي !

 مما لا شك فيه أن الإنسان لا يصل الى قمة إيمانه وقمة طاعته وتعلقه بالله سبحانه

 إلا إذا  عرف ربه حق المعرفة .. وفهم تماما ما يجري من حوله !

فعبادة الجاهل ليست كعبادة العالِم !!

“وإنما يخشى الله من عباده العُلماء”

فالعالِم يدرك أكثر من الجاهل   مَن هو معبوده .. ومعاني صفاته الحسنى .

نحن مثلا نكرر مئات المرات في حياتنا أن الله رحيم ..

 لكننا نجهل كيفية رحمته ومداد رحمته وأشكالها وأنواعها ..

 لذلك نقول إن الله رحيم لكننا لا نستطيع أن نستشعر حقا تلك الكلمة

 وتلك الرحمة .

لإننا ببساطة أثناء قولها نكون محتفظين في داخلنا بكل الأمور السيئة

 التي حدثت لنا وعذبتنا بشدة .

 وهي لا تتوافق مع ما نقوله خارجيا وصوتنا الداخلي يأبى أن يكف عن

طرح ذلك السؤال ” أين الرحمة في ذلك؟”

لكي نقول إن الله رحيم  نحتاج أن ندرك أشياء عظيمة - تأتي ضمن تلك الرحمة -

 التي نجهلها طوال حياتنا ولا نستفيد منها لأننا لا نعرفها ولا نجيد إستخدامها

ونعيش ونظن بالله الظنون !

 ولا نصل الاّ  للوضع الذي توقعناه وتنبّأنا بهسواء كان وضع مادي

أو علمي أو صحي أو نفسي فنحن نحدده لأنفسنامن خلال التفكير السلبي بشانه 

 فلقد قال الله تعالى  أنا عند ظن عبدي بي .. إن ظن خيرا فله وإن ظن شرا فله .

ولو راقبنا أفكارنا ليوم واحد سنجد أننا معظم الوقت نظن شرا .

 وطوال الوقت نخشى أن يحدث كذا..  نتوقع أن يحدث كذاك.. 

ونخطط لتجنب تلك المصائب !

بمعنى أن أفكارنا مركزة على توقع الأمور السيئة

 وكيفية الخروج منها بأقل ضرر أو الخروج منها

 سالما  غير “مخبول” على الأقل .

ونجهل أننا بعفلنا ذلك  نظن بالله سوءاً ..

 والله عند ظن عبده به

ونجذب بطاقتنا كل الاشياء التي يكثر تفكيرنا وشعورنا بها 

حسب قول د. صلاح الراشد فإننا نجذب الى حياتنا كل الأشياء

التي نفكر بها معظم الوقت .

والأشياء التي نفكر بها معظم الوقت نستشعرها ونتنبأ  بوقوعها قريبا !!

وكلما كثّفنا وعمّقنا التفكير والإحساس بها فإنها تسرع في الإقتراب منا

إلى أن تصل إلينا وتنفجر أخيرا فوق رؤسنا ” قنبلة التوقعات السوداء !!

 فنخرج من تحت الركام غاضبين ومفتخرين بذكائنا  نقول:

- ” ألم أقل لكم إذا هذا سوف يحدث عاجلا أم آجلا ؟!  

                             يتبع

 عفراء سيف - دبي

 

 
أضيفت بتاريخ   2009/7/3 7:47 PM    
 
  تعليقات القراء (2)

1- عظيم هذا الكلام الذي سطرته في مقالتك أخيتي بحيث انه يكشف لنا الكثير من خبايا نفوسنا وأفكارنا اللاواعية التي لا نستطيع أن نتحكم فيها ولكن بعد هذا التبصر حتما نحن قادرين على عمل أشياء كثيرة.. تقبلي مروري

التعليق: بواسطة هاجرأنور 2009/7/3 8:25 PM
 
2- جميل هذا الموضوع .. عفراء ..وربما ماتناولته قريب من مضمون كتاب "السر " لروندا بايرن رغم أن هذه الأفكار التي تشيع في العالم موجودة في ديننا منذ زمن _ تفاءلوا بالخير تجدوه _ لكن المشكلة هي في فهم المسلم المعاصر لدينه فالبعض لا يرى من الدين إلا العقاب و العذاب و ولا ينظر الا الى جزء صغير جدا من حياة البشر و هو الحياة الدنيل التي مهما طالت لا تقارن بالحياة الآخرة الأبدية فيضع ما يعانيه أحيانا من آلام في الحياة الدنيا مقابل ما يمكن أن يلقاه في الآخرة من نعيم فعلاقته بالدين من أجل الدنيا فقط وهذا ليس ما يرمي إليه الإسلام .. عفوا للإطالة .. وفقك الله

التعليق: بواسطة نادر حلاوة 2009/7/3 10:40 PM
 


أضف تعليقاً على هذه المادة

الاسم   *
 
البريد الألكتروني   *
 
الموقع الشخصي  
 
التعليق  
 
   
 
    ( * ) هذه العلامة تدل على ان بيانات الحقول مطلوبة

حين يشك الإنسان بأن الله عدل
  إفترض أنك شخص موهوب ومجتهد وصاحب شهادات لكنك متأزم  طوال السنة و وظيفتك  تأخذ  وقتك ,, وشبابك ..  »»
أضيفت بتاريخ   2009/6/29 4:27 PM    تعليقات (8)

الجروح الثلاثة
 عندما تولد الخيانة في منتصف طريق الحب  حيث يكون هنالك زواج .. وأبناء ..  وعشرة سنين طويلة..  كيف يكون  »»
أضيفت بتاريخ   2009/6/23 1:09 PM    تعليقات (13)

قانون الجذب يحولك الى "سبـال"
يوم كنت صغيره.. كنت أفكر أن الدنيا جاسيه ليييش ؟ . . . ليش أفكر أن الدنيا جاسيه ؟ لان هلي قالو لي  »»
أضيفت بتاريخ   2009/6/12 1:52 PM    تعليقات (14)

إمرأة منحرفة أم... مرب فاشل؟
     نقد على مقالة لي نزلت سابقا في مدونتي بإسم " برمجة المشاعر والأحاسيس" ولشد ما أعجبني تعليقه  »»
أضيفت بتاريخ   2009/4/25 11:20 PM    تعليقات (11)

 
مشروباتنا المحببة
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ورد بجريدة الأسبوع في العدد الصادر بتاريخ 20 جمادى الأول 1426 ه  »»
أضيفت بتاريخ   2009/2/21 11:42 AM    تعليقات (7)

31.jpg كان يا مكان وحكاية بوش الذي كان ...؟
  »»
أضيفت بتاريخ   2009/1/22 4:09 PM    تعليقات

wde.jpg الأنثى الخليجية وأميمة خميس
   (( البحريات نساء تقذفهن أمواج البحر الى قلب الجزيرة العربية  في المدن القديمة  »»
أضيفت بتاريخ   2009/1/17 9:36 PM    تعليقات (2)

main1.jpg هذا الصباح وصلني إيميل
!!! Faites passer svp que le monde le voi !!! !!! Make pass please  »»
أضيفت بتاريخ   2009/1/6 3:47 PM    تعليقات (12)


   أرشيف المواد
   أعضاء اتحاد المدونين

إجراءات
 
 
ارتباطات

 
 
عدد الزوار